ابن كثير
7
البداية والنهاية
سفيان نزل البلقاء أولا . ونزل شرحبيل بالأردن ، ويقال ببصرى . ونزل أبو عبيدة بالجابية . وجعل الصديق يمدهم بالجيوش ، وأمر كل واحد منهم أن ينضاف إلى من أحب من الامراء . ويقال إن أبا عبيدة لما مر بأرض البلقاء قاتلهم حتى صالحوه وكان أول صلح ( 1 ) وقع بالشام . ويقال إن أول حرب وقع بالشام أن الروم اجتمعوا بمكان يقال له العرية ( 2 ) من أرض فلسطين ، فوجه إليهم أبا أمامة [ الباهلي ] في سرية فقتلهم وغنم منهم ، وقتل منهم بطريقا عظيما . ثم كانت بعد هذه وقعة مرج الصفراء استشهد فيها خالد بن سعيد بن العاص وجماعة من المسلمين . ويقال إن الذي استشهد في مرج الصفراء ابن لخالد بن سعيد ، وأما هو ففر حتى انحاز إلى أرض الحجاز . فالله أعلم ، حكاه ابن جرير . قال ابن جرير : ولما انتهى خالد بن سعيد إلى تيماء اجتمع له جنود من الروم في جمع كثير من نصارى العرب ، من غيرا ( 3 ) ، وتنوخ ، وبني كلب ، وسليح ، ولخم وجذام ، وغسان ، فتقدم إليهم خالد بن سعيد ، فلما اقترب منهم تفرقوا عنه ودخل كثير منهم في الاسلام ، وبعث إلى الصديق يعلمه بما وقع من الفتح ، فأمره الصديق أن يتقدم ولا يحجم ، وأمده بالوليد بن عقبة وعكرمة بن أبي جهل وجماعة ، فسار إلى قريب من إيلياء فالتقى هو وأمير من الروم يقال له ماهان ( 4 ) فكسره ، ولجأ ماهان إلى دمشق ، فلحقه خالد بن سعيد ، وبادر الجيوش إلى لحوق دمشق وطلب الحظوة ، فوصلوا إلى مرج الصفراء فانطوت عليه مسالح ماهان وأخذوا عليهم الطريق ، وزحف ماهان ففر خالد بن سعيد ، فلم يرد إلى ذي المروة . واستحوذ الروم على جيشهم إلا من فر على الخيل ، وثبت عكرمة بن أبي جهل ، وقد تقهقر عن الشام قريبا وبقي ردءا لمن نفر إليه ، وأقبل شرحبيل بن حسنة من العراق من عند خالد بن الوليد إلى الصديق ، فأمره على جيشه وبعثه إلى الشام ، فلما مر بخالد بن سعيد بذي المروة ، أخذ جمهور أصحابه الذين هربوا إلى ذي المروة . ثم اجتمع عند الصديق طائفة من الناس فأمر عليهم معاوية بن أبي سفيان وأرسله وراء أخيه يزيد بن أبي سفيان . ولما مر بخالد بن سعيد أخذ من كان بقي معه بذي المروة إلى الشام . ثم أذن الصديق لخالد بن سعيد في الدخول إلى المدينة وقال : كان عمر أعلم بخالد . وقعة اليرموك على ما ذكره سيف بن عمر في هذه السنة قبل فتح دمشق ، وتبعه على ذلك أبو جعفر بن
--> ( 1 ) وهو صلح مآب وهي فسطاط ليست بمدينة وهي قرية من قرى البلقاء كما في الطبري 4 / 39 . ( 2 ) في الطبري : العربة . وفي معجم البلدان : العربة موضع بفلسطين كانت به وقعة للمسلمين في أول الاسلام . ( 3 ) في الطبري : بهراء . ( 4 ) في الطبري والكامل : باهان ، وفي فتوح الشام للواقدي وفتوح البلدان للبلاذري : ماهان .